عمر بن ابراهيم رضوان

615

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ينبو مكانها ، ولفظة ينكر شأنها ، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه ، أو أحرى وأخلق . بل وجدوا اتساقا بهر العقول ، وأعجز الجمهور ، ونظاما والتئاما وإتقانا وإحكاما ، لم يدع في نفس بليغ منهم ولو حك بيافوخه السماء ، موضع طمع ، حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول . . ] إلخ « 1 » والألفاظ أوعية المعاني . . فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس ، وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أو لا في النطق « 2 » . ولا يتصور أن تعرف للفظ موضعا من غير أن تعرف معناه وتتوخى ترتيب المعنى قبل ترتيب الألفاظ . وإذا كنا ننكر على غير ذوي الاختصاص من أهل اللغة أن يخوضوا فيما لم يعرفوا من أسرار القرآن وبلاغته ، فلنحن أشد إنكارا على أولئك المستشرقين الذين عدموا الذوق العربي والحس اللغوي ، وإشراق الروح وصفاء النفس أن يقحموا أنفسهم في ميدان ليسوا من فرسانه وأهله ليخرجوا على الناس بآراء في قمة الغرابة في إعجاز القرآن الكريم وفي الأسلوب القرآني البديع « 3 » . والآن سأعرض لمجمل شبههم التي ارتكزوا عليها في إبطال قضية إعجاز القرآن الكريم من خلال ما ذكر « سال » في هذه القضية في كتابه ( أسرار عن القرآن ) . القضية الأولى : زعم « سال » أن القرآن الكريم ليس آية في الفصاحة والبلاغة بسبب طريقة كتابته وجمعه والتي أدت لسقوط كثير من الآيات منه واضطراب نظام الكثير منها .

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز ص 39 . ( 2 ) نفس المرجع ص 52 . ( 3 ) أسرار عن القرآن ص 33 - 35 .